محمد الساعدي
39
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
أيضاً . . أوّلًا : هل نعتبر التقارب قُربى إلى اللَّه تعالى ؟ سؤال هامّ ورئيسي : كيف يمكن اعتبار التقارب بين المسلمين عملًا نتقرّب به إلى اللَّه تعالى ؟ والسؤال مشروع وواقعي ، ولقد وجدنا طبقة واسعة من علماء الدين والعاملين في المجال الإسلامي يعتبرون أنّ تعميق الخلاف الفقهي والتأكيد على أنّ الحقّ تحتكره فئة واحدة بين المسلمين هو العمل الأرجى للتقرّب إلى اللَّه تعالى ، وبالتالي فإنّ الجهد كلّه ينصبّ عند هؤلاء على إدانة الآخر وتجريده من كلّ مكرمة أو شُبهة حقّ ، وصولًا إلى التكفير المؤدّي إلى سفك الدماء والفتنة المتواصلة . سؤالٌ نطرحه بجدّ : هل نعتبر التقريب أمراً شرعياً أم أنّنا ننافق ونكذب ، فنطرح ذلك في المناسبات العامّة ووسائل الإعلام ، ثمّ عندما يخلو كلّ منّا إلى فريقه يحرّضه على الآخر ويبيّن عوراته ويعمّق الخلاف ويضخّمه ويُقلّل من نقاط التقارب والتوافق ؟ هذه نقطة أساسية ، وحتّى لا نكون فعلًا من الذين يريدون التقارب والتوافق نبتغي به وجه اللَّه لا بدّ من إعادة ترتيب الأولويات والتأكيد على أنّ الانتساب إلى الإسلام يشكّل ما يمكن أن نسمّيه « دستور وحدة المسلمين » أو ميثاق يوقّعه ويلتزم به الجميع يكون منطلقاً لوحدة المسلمين . . هذه النقاط ينبغي أن تكون مختصرة وجامعة في آن واحد ، ونقترحها فيما يلي : 1 - الإيمان باللَّه الذي ليس كمثله شيء وهو السميع العليم . 2 - الإيمان بمحمّد آخر الأنبياء وخاتم الرسل . 3 - الإيمان باليوم الآخر : البعث والنشور والحشر والميزان والصراط والجنّة والنار . 4 - الإيمان بالملائكة والنبيّين كما هو وارد في القرآن الكريم . 5 - الإيمان بالقرآن الكريم محفوظاً كما أُنزل على محمّد كما هو موجود بين أيدي الناس لم يعتره تبديل أو تغيير . 6 - الإيمان أنّ الأُمّة التي عاصرت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هي « خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ